حكم فوائد البنوك: رأي قاطع من دار الإفتاء
تعد مسألة فوائد البنوك من القضايا الشائكة التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الإسلامية، وتختلط فيها الآراء بين مؤيد ومعارض. فبينما يرى البعض أنها من الربا المحرم شرعاً، يرى آخرون أنها صور حديثة للمعاملات المالية لا تقع تحت نطاق التحريم المطلق. هذا الاختلاف دفع الكثيرين للبحث عن إجابة شافية، فهل هناك رأي قاطع في هذه المسألة؟ وما هو الموقف الشرعي الذي يوضحه أمين الفتوى؟
تلقى أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، الشيخ أحمد وسام، سؤالًا من إسلام القطب قنصوه، خريج الأزهر الشريف، بخصوص حكم إيداع الأموال في البنوك والحصول على فوائدها، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها الكثيرون حاليًا في استثمار أموالهم أو حتى الاحتفاظ بها في المنازل.
حكم فوائد البنوك
وأفاد الشيخ أحمد وسام، خلال برنامج “فتاوى الناس” الذي يُعرض على قناة الناس، يوم الاثنين، بأن سؤال السائل يعكس فهمًا واقعيًا ويلامس تساؤلات الكثيرين في وقتنا الحاضر. وأوضح في إجابة موجزة أن إيداع الأموال في حسابات تدر أرباحًا دورية هو أمر جائز شرعًا، ويُباح الانتفاع بهذه الأرباح سواء صُرفت يوميًا، شهريًا، سنويًا، أو في نهاية المدة المحددة.
وأوضح الشيخ أحمد وسام أن “هذه المعاملة لا تُعتبر قرضًا ربويًا، وإنما هي في حقيقتها استثمار. فالعملية لا تقوم على إقراض البنك للمال ثم إضافة فائدة عليه، بل هي عقد استثماري حديث”. وأكد أن “التكييف الفقهي لهذه المعاملة يُخرجها من دائرة الربا المحرم ويُدرجها ضمن المعاملات المالية المستحدثة المباحة التي تتوافق مع مقاصد الشريعة”.
وأضاف: “وفق القواعد الفقهية، كل قرض يجلب نفعًا هو ربا، لكن ما يحدث في البنوك ليس قرضًا في حقيقته، بل شكل جديد من المعاملات الاستثمارية، مما يجعل الأرباح الناتجة عن الودائع حلالًا، ويجوز للإنسان إنفاقها واستفادتها”.
المعاملات البنكية
وأشار إلى أن “المعاملات البنكية المعاصرة لم تكن موجودة في عصر الفقهاء القدامى، ولم تُنص عليها في كتب الفقه أو النصوص الصريحة من القرآن والسنة، بل تخضع للقياس الفقهي والاجتهاد المعاصر”.
وشدد الشيخ وسام على أن دار الإفتاء المصرية، بالإضافة إلى هيئات علمية أخرى موثوقة، قد أصدرت فتاوى تجيز هذه المعاملات، شريطة أن تتم في إطار تعاقدي واضح لا يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن “هذه الفتوى فى حكم فوائد البنوك صدرت بهدف رفع الحرج عن الناس وتيسير أمور المكلفين، خاصة في ظل واقع اقتصادي واجتماعي يتسم بالتعقيد. نحن نعيش في زمن يتطلب فقهًا يراعي الواقع وموازنات دقيقة، ومن رحمة الشريعة الإسلامية أنها تستوعب التطورات المستجدة ما دامت ملتزمة بضوابطها وأصولها”.

