حكم الصلاة النارية: جدل فقهي يكشف حقائق لأول مرة
الصلاة النارية، المعروفة أيضًا بـ “الصلاة التفريجية” أو “صلاة التفريج الكبرى”، هي صيغة صلاة على النبي محمد ﷺ، شاع ترديدها بين المسلمين بغرض طلب تفريج الكروب وتحقيق الأماني. وقد نسبت هذه الصلاة إلى أحد شيوخ الطرق الصوفية، وهو الشيخ إبراهيم التازي. ورغم انتشارها الواسع، إلا أن حكمها الشرعي قد أثار جدلًا كبيرًا بين العلماء، فما حكمها؟
الصلاة النارية
تأكيدًا على مشروعية الصلاة النارية، أوضح الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أساسها الشرعي ثابت في كل من القرآن والسنة النبوية.
وأشار الشيخ وسام إلى أن الأمر بالصلاة على النبي ﷺ جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”. كما أكد أن النبي ﷺ حثَّ على الصلاة عليه في مواقف كثيرة، وهو ما يُعد من السنة النبوية.
وأضاف أن الصلاة النارية هي صيغة مباركة ومجربة من قِبل الصالحين، وقد سار عليها العلماء والأئمة على مر العصور، مؤكدًا على جواز ترديدها بالعدد المخصص (4444 مرة). وحذر من الأقوال التي تصفها بالبدعة، لأنها قد تؤدي إلى إبعاد المسلمين عن ذكر الله ومحبة النبي المصطفى ﷺ.
ما هي الصلاة النارية؟
تُعرف الصلاة النارية بأنها إحدى صيغ الصلاة على النبي محمد ﷺ، وتُقرأ بهذا النص: «اللهم صلِّ صلاة كاملة، وسلِّم سلامًا تامًا على نبيٍّ تنحلُّ به العُقد، وتنفرج به الكُرَب، وتُقضى به الحوائج».
ويُشترط لقراءتها أن تُردَّد 4444 مرة.
بشكل عام، تجوز الصلاة على النبي ﷺ بأي صيغة، حتى لو لم ترد عن النبي ﷺ، طالما أنها تحتوي على لفظ “الصلاة على النبي” أو “صلِّ اللهم على النبي”.
حكم الصلاة النارية
تدور تساؤلات كثيرة بين الناس حول حكم الصلاة النارية، خاصةً بعد أن قام بعض العلماء بتحريمها. ويستند هؤلاء المحرّمون إلى أن الصلاة النارية لم ترد في السنة النبوية الشريفة، وأنها تحتوي على معانٍ باطلة تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
وتتمثل حجتهم الأساسية في أن الاعتقاد بأن هذه الصلاة هي التي تحل العقد وتفرج الكرب وتقضي الحاجات يُعد مخالفًا للعقيدة، فكل ذلك بيد الله وحده دون شريك.
وزعم من حرم الصلاة النارية، أن هذه الأمور من خصائص الإله ولا يملك ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، قال تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ» [النمل :62]، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا، ويكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال لفاطمة ابنته”: «اعملي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئًا». رواه البخاري ومسلم.
ورأى من حرم الصلاة النارية ، أن صفة الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بينها لنا حينما سئل: «كيف نصلي عليك؟ قال: قالوا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» رواه البخاري ومسلم، فإذًا فما يسمى بالصلاة النارية لا يصح.
سبب تسمية الصلاة النارية بهذا الاسم
يوضح الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، أن للصلاة النارية أسماء متعددة تشير جميعها إلى نفس الصيغة، وهي: الصلاة التفريجية، والصلاة القرطبية.
ويضيف أن تسميتها بـ “الصلاة التفريجية” جاء من شدة الفرج الذي يحدث لمن يواظب عليها، أما اسم “الصلاة القرطبية” فنسبة إلى الإمام القرطبي. أما تسميتها بـ “الصلاة النارية” فجاء تشبيهًا لسرعة استجابتها وتأثيرها في تحقيق المطلوب، مثل سرعة النار.
وذكر أن صيغتها هي «اللهم صل صلاة كاملة، وسلم سلامًا تامًا على نبي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب وتقضي به الحوائج»، كما أن هناك صيغ أخرى لها، مضيفًا: «الإنسان لما بيكون له حاجة عند الله بيصلي ويدعو بها 11 مرة والله ويتنتظر تحقيقها، أما إذا كان له مهمة من المهام شديدة يريد أن يحققها الله له يصليها بالعدد الكبير، وهي 4444 مرة لا زيادة عن هذا ولا نقصان».
وأضاف أن هذه الصلاة وردت في كتب الأدعية والصلوات وتلقاها العلماء بالقبول، ويمكن تقسيمها على عدة مجالس، أو مشاركة الآخرين فيها شرط الالتزام بالعدد، وهي صلاة مشروعة وعليها دليل من الكتاب والسنة، ولكن الكتاب لم يختص هذه الصلاة فقط، ولكن الصلاة على النبي بشكل عام دون صيغة محددة.
وتابع: «قضية الذكر والدعاء مبنية على التوسيع في العبادات، ولم يرد فى كتاب الله ما يحرم صيغة هذه الصلاة، أو تقيدها بصيغة معينة، بل على العكس فقد ورد فى الآيات فضل الصلاة على النبي عليه وسلم بشكل مطلق، لافتًا إلى قوله الكريم «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين صلوا عليه وسلموا تسليما».
صيغة الصلاة النارية
يُشير الدكتور علي جمعة إلى أن الصلاة النارية تُعرف بصيغتها: «اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا عَلَى نَبِيٍّ تَنْحَلُّ بِهِ الْعُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الْكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ، وَحُسْنُ الْخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ».
ويؤكد أن هذه الصيغة لم ترد في أي نص شرعي، بل هي من “المجربات” التي أثبتت فعاليتها في رفع الكرب وقضاء الحاجات وإظهار الحق. وقد سُميت بـ”النارية” لسرعة استجابة الدعاء بعدها. ويذكر أن هذه الصيغة من وضع الشيخ التازي الفارسي.


