تصلب القولون.. متى يكون جدار أمعائك جرس إنذار لسرطان القولون؟
يُعد مصطلح “تصلب القولون” من المصطلحات الطبية التي تثير القلق لدى أطباء الجهاز الهضمي في عام 2025، حيث يشير إلى فقدان الأمعاء الغليظة لمرونتها الطبيعية وقدرتها على التوسع والتقلص لدفع الفضلات. في الحالة الطبيعية، يتكون جدار القولون من أنسجة عضلية مرنة للغاية، ولكن عندما يبدأ ورم سرطاني في النمو، فإنه لا يكتفي بالظهور ككتلة داخل التجويف، بل قد يتسلل إلى عمق الجدران العضلية ويحولها إلى نسيج صلب وجامد. هذا التصلب هو ما يفسر شعور المريض بـ “ثقل” أو “كتلة صلبة” في منطقة البطن، وهو علامة تحذيرية مبكرة تشير إلى أن الخلايا السرطانية بدأت في تغيير بنية العضو الحيوية، مما يستدعي تدخلاً طبياً فورياً لإجراء الفحوصات اللازمة قبل انتشار المرض لمناطق أخرى.
تكمن الخطورة في أن تصلب القولون الناتج عن الأورام يؤدي إلى ضيق تدريجي في المسار المعوي، مما ينتج عنه عرض كلاسيكي لسرطان القولون وهو “تغير شكل البراز”؛ حيث يصبح رفيعاً جداً يشبه القلم نتيجة مروره عبر منطقة متصلبة وضيقّة. كما أن هذا التصلب يمنع القولون من أداء “الحركة الدودية” الطبيعية، مما يسبب إمساكاً مزمناً لا يستجيب للملينات التقليدية، أو شعوراً بالامتلاء والانتفاخ الدائم حتى دون تناول الطعام. ويؤكد الخبراء أن التصلب الملحوظ في صور الأشعة المقطعية، والذي يظهر كـ “تسمك في جدار القولون”، هو أحد المؤشرات القوية التي يعتمد عليها الأطباء للتمييز بين الالتهابات العادية وبين الأورام الخبيثة التي تجعل الجدار غير قابل للتمدد أثناء الفحص.
بالإضافة إلى التغيرات الميكانيكية، يتسبب تصلب القولون في حدوث “نزيف داخلي مجهري” نتيجة احتكاك الفضلات بالجدار الصلب والمصاب بالورم. هذا النزيف قد لا يراه المريض بالعين المجردة، لكنه يظهر في صورة “أنيميا فقر دم” غير مبررة، وإرهاق دائم، وشحوب في الوجه. إن تجاهل شعور “القسوة” في جدار البطن أو الاعتقاد بأنه مجرد غازات قد يكون خطأً فادحاً؛ فالكشف المبكر عبر منظار القولون عند ظهور أولى علامات التصلب يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90%. لذا، يجب على كل شخص، خاصة بعد سن الأربعين، الانتباه لحركة أمعائه، فالبشرة الخارجية قد تبدو سليمة، لكن “تصلب” الجدران الداخلية قد يكون اللغة الوحيدة التي يحاول بها الجسد إخبارك بوجود خطر يهدد حياتك




