تحذير طبي.. كيف تمهد الدهون الزائدة الطريق لسرطان الكبد؟
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في أواخر عام 2025 عن علاقة سببية مباشرة ومقلقة بين اتباع الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة وبين تطور الأورام السرطانية في الكبد. وأوضح الباحثون أن الاستهلاك المفرط للدهون لا يؤدي فقط إلى زيادة الوزن، بل يسبب حالة من “الإجهاد الأيضي” المستمر لخلايا الكبد، مما يحولها من خلايا سليمة تقوم بتنقية السموم إلى خلايا مريضة تعاني من الالتهاب المزمن. تبدأ الرحلة بما يُعرف بـ “مرض الكبد الدهني غير الكحولي”، حيث تتراكم جزيئات الدهون داخل نسيج الكبد، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث ندبات وتليف، وهي البيئة المثالية التي تنمو فيها الخلايا السرطانية وتتكاثر بعيداً عن رقابة الجهاز المناعي.
وتشرح الدراسة أن الخطر الأكبر يكمن في الدهون المشبعة والمتحولة الموجودة في الوجبات السريعة والمقليات والزيوت المهدرجة، حيث تعمل هذه الدهون على تنشيط مسارات جينية معينة تعزز من “الالتهاب الجهازي”. هذا الالتهاب يؤدي إلى إنتاج جزيئات ضارة تسمى “الجذور الحرة” التي تهاجم الحمض النووي (DNA) لخلايا الكبد وتسبب طفرات جينية هي المسؤول الأول عن تحول الخلية إلى خلية سرطانية. وما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أن سرطان الكبد المرتبط بالدهون غالباً ما يكون “صامتاً”، أي أنه لا يظهر أعراضاً واضحة إلا في مراحل متأخرة، مما يجعل الوقاية عبر النظام الغذائي هي خط الدفاع الوحيد والأكثر فاعلية للحفاظ على سلامة هذا العضو الحيوي.
علاوة على ذلك، أشارت النتائج إلى أن الأنظمة الغذائية عالية الدهون تسبب خللاً في توازن “بكتيريا الأمعاء” (الميكروبيوم)، وهو ما يؤدي إلى تسرب سموم بكتيرية إلى الدورة الدموية الكبدية، مما يضاعف من حدة الالتهاب ويسرع من وتيرة تليف الكبد. وينصح الخبراء بضرورة استبدال الدهون الضارة بـ “الدهون الصحية” مثل أحماض أوميغا-3 الموجودة في الأسماك وزيت الزيتون، والتي أظهرت قدرة عكسية على حماية الكبد وتقليل الالتهابات. إن التحول نحو نظام غذائي متوازن غني بالألياف والخضروات ليس مجرد خيار للرشاقة، بل هو ضرورة طبية ملحة لتجنب واحد من أشرس أنواع السرطانات التي بدأت معدلات الإصابة بها ترتفع بشكل ملحوظ نتيجة الأنماط الغذائية الحديثة غير الصحية




