تأثير النوم على الوزن: كيف يؤثر قلة النوم على زيادة الوزن؟

صحة

تأثير النوم على الوزن: كيف يؤثر قلة النوم على زيادة الوزن؟

غالبًا ما نركز في رحلة إنقاص الوزن على النظام الغذائي وممارسة الرياضة، ونتجاهل عاملًا أساسيًا ومحوريًا: النوم. يُعَدّ النوم الكافي والجيد حجر الزاوية للصحة العامة، وتُظهِر الأبحاث أن له تأثيرًا مباشرًا ومعقدًا على تنظيم الوزن. فالعلاقة بين قلة النوم وزيادة الوزن هي علاقة ثنائية الاتجاه؛ فكل منهما يؤثر على الآخر.

تأثير النوم على الوزن

1. تأثير النوم على الهرمونات المنظمة للشهية

يلعب النوم دورًا حاسمًا في تنظيم هرمونين أساسيين يتحكمان في شهيتنا:

الجريلين (Ghrelin): يُعرف باسم “هرمون الجوع”. عندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من النوم، تزيد مستويات هذا الهرمون، مما يزيد من شعورنا بالجوع والرغبة في تناول الطعام.

اللبتين (Leptin): يُعرف باسم “هرمون الشبع”. على النقيض من الجريلين، تنخفض مستويات اللبتين مع قلة النوم. هذا الانخفاض يضعف إشارة الدماغ بالشبع، مما يجعلنا نستمر في تناول الطعام حتى بعد الاكتفاء.

باختصار، قلة النوم ترفع مستويات الهرمون الذي يجعلك جائعًا (الجريلين)، وتُقلل مستويات الهرمون الذي يجعلك تشعر بالشبع (اللبتين)، مما يخلق بيئة فسيولوجية مثالية لزيادة الوزن.

2. تأثير النوم على خيارات الطعام

عندما تكون متعبًا ومحرومًا من النوم، يميل دماغك للبحث عن حلول سريعة للطاقة. هذا يترجم غالبًا إلى رغبة شديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة والدهون غير الصحية. هذه الأطعمة توفر دفعة سريعة من الطاقة، لكنها لا تُشعِرك بالشبع لفترة طويلة وتُساهم بشكل مباشر في زيادة السعرات الحرارية المستهلكة.

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات في الليلة يميلون إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر بشكل عام، وغالبًا ما تكون هذه السعرات من مصادر غير صحية.

3. تأثير النوم على عملية التمثيل الغذائي (الأيض)

تؤثر قلة النوم على عملية الأيض بطريقتين رئيسيتين:

انخفاض معدل الأيض: أظهرت الأبحاث أن عدم كفاية النوم يمكن أن يبطئ من معدل الأيض الأساسي، وهو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في حالة الراحة.

مقاومة الأنسولين: قلة النوم تُعيق قدرة الجسم على استخدام هرمون الأنسولين بفعالية. عندما لا يتمكن الجسم من استخدام الأنسولين بشكل صحيح، يُخزّن الجلوكوز في صورة دهون، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن.

4. تأثير النوم على النشاط البدني

الشعور بالإرهاق وقلة الطاقة الناتجة عن عدم كفاية النوم يجعل من الصعب الالتزام بجدول التمارين الرياضية. إذا كنت تشعر بالتعب الشديد، فمن غير المرجح أن تكون لديك الرغبة أو الطاقة لأداء التمارين، حتى لو كانت خفيفة. هذا النقص في النشاط البدني يقلل من حرق السعرات الحرارية ويُساهم في تراكم الوزن.

كيف يمكنك تحسين نومك لدعم جهود إنقاص الوزن؟
اجعل النوم أولوية: حاول النوم من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة.

التزم بجدول نوم ثابت: اذهب إلى السرير واستيقظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.

هيئ بيئة مناسبة للنوم: اجعل غرفة نومك مظلمة، وهادئة، وباردة.

تجنب الكافيين والكحول: خاصة في الساعات المتأخرة من اليوم.

مارس النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن تحسن جودة النوم، ولكن تجنب التمارين الشديدة قبل موعد النوم مباشرة.

الخلاصة

إن العلاقة بين النوم والوزن ليست مجرد علاقة عَرَضِية، بل هي علاقة سببية ومعقدة. النوم ليس رفاهية، بل هو ضرورة فسيولوجية تؤثر على كل جانب من جوانب صحتنا، بما في ذلك قدرتنا على التحكم في الوزن. لذا، إذا كنت تسعى لخسارة الوزن أو الحفاظ على وزن صحي، اجعل النوم الكافي جزءًا لا يتجزأ من خطتك اليومية، وستجد أن جهودك في النظام الغذائي والرياضة تصبح أكثر فعالية.