اللثة كحاجز للدماغ.. آليات الالتهاب البكتيري
تعمل اللثة السليمة كحاجز مناعي يمنع دخول البكتيريا والالتهابات إلى مجرى الدم. عندما يتضرر هذا الحاجز بسبب أمراض اللثة، تفتح قناة اتصال بين الفم والدماغ عبر مسارين رئيسيين: المسار الوعائي والمسار العصبي.
1. المسار الوعائي: العاصفة الالتهابية للدماغ
عندما تصاب اللثة بالتهاب مزمن (Periodontitis)، لا يبقى الالتهاب محصوراً في الفم.
-
دخول البكتيريا ومسببات الالتهاب: تتسلل البكتيريا المسببة لأمراض اللثة، وأبرزها بكتيريا Porphyromonas gingivalis ($\text{P. gingivalis}$)، إلى مجرى الدم. في الوقت نفسه، يتم إطلاق كميات كبيرة من جزيئات الالتهاب، مثل السيتوكينات المؤيدة للالتهاب ($\text{Pro-inflammatory cytokines}$).
-
اختراق الحاجز الدموي الدماغي (BBB): تسافر هذه الجزيئات البكتيرية والالتهابية عبر الدم وتستهدف الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier – $\text{BBB}$). بمرور الوقت، تضعف هذه العوامل الحاجز، مما يسمح للبكتيريا والسموم بالوصول مباشرة إلى الدماغ.
-
تلف الخلايا العصبية: يؤدي الالتهاب المستمر داخل الدماغ إلى تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia)، وهي الخلايا المناعية في الدماغ. يؤدي فرط نشاط هذه الخلايا إلى إطلاق مواد سامة تهاجم الخلايا العصبية، مما يساهم في التدهور المعرفي وظهور أعراض الخرف.
2. البكتيريا المسببة للأمراض والزهايمر
أظهرت دراسات حديثة وجود صلة مباشرة بين بكتيريا اللثة والسمات المميزة لمرض الزهايمر.
-
اكتشاف السموم (Gingipains): عُثر على سموم تفرزها بكتيريا $\text{P. gingivalis}$ تُسمى جينجيباينز (Gingipains) في أدمغة مرضى الزهايمر. هذه السموم يمكن أن تُدمر بروتينات الدماغ مباشرة.
-
الآلية المشتركة: يعتقد العلماء أن الجينجيباينز تساهم في إنتاج وتراكم لويحات أميلويد بيتا (Amyloid-Beta) وتشابك بروتين تاو (Tau Protein)، وهي العلامات المرضية الرئيسية لمرض الزهايمر. تُظهر اللثة السليمة حماية عن طريق منع وصول هذه السموم والحد من الالتهاب المزمن.



