تُعد لابلاند (Lapland) واحدة من أكثر المناطق سحراً في العالم، تقع في أقصى شمال أوروبا، وتُعتبر موطناً لشمس منتصف الليل وشفق الشمال القطبي الذي يلوّن السماء بأجمل الألوان. تمتد لابلاند عبر أربع دول هي فنلندا والسويد والنرويج وروسيا، إلا أن الجزء الفنلندي منها هو الأكثر شهرة سياحياً، حيث يجذب ملايين الزوار سنوياً بفضل طبيعته الساحرة وأنشطته الشتوية الفريدة.
في هذا المقال، نستكشف معاً جمال السياحة في لابلاند، وأشهر مدنها، وأبرز الأنشطة التي تجعلها وجهة أحلام لعشاق الشتاء والمغامرة.
أولاً: لمحة عن موقع لابلاند وجغرافيتها
تقع لابلاند في شمال الدائرة القطبية، وتُعرف بأنها أرض الجليد والهدوء والأنوار السحرية.
تغطيها الثلوج معظم شهور السنة، وتنتشر فيها الغابات الصنوبرية والبحيرات المتجمدة، بينما تعيش فيها غزلان الرنة التي تعد رمزاً مميزاً للمنطقة.
وتُعتبر مدينة روفانييمي (Rovaniemi) عاصمة لابلاند الفنلندية، ومركز السياحة الرئيسي فيها.
ثانياً: أبرز المعالم السياحية في لابلاند
1. قرية سانتا كلوز (Santa Claus Village)
من أشهر معالم لابلاند وأكثرها جذباً للعائلات، حيث تقع على الدائرة القطبية الشمالية مباشرة في مدينة روفانييمي.
يمكن للزوار لقاء سانتا كلوز الحقيقي، والتقاط الصور معه، وإرسال بطاقات بريدية مختومة بختم “القطب الشمالي”.
كما تضم القرية متاجر للهدايا التذكارية ومطاعم خشبية دافئة تقدم المأكولات الفنلندية التقليدية.
2. مشاهدة الشفق القطبي الشمالي (Aurora Borealis)
يُعتبر الشفق القطبي من أجمل الظواهر الطبيعية في العالم، ويجذب آلاف السائحين إلى لابلاند كل عام.
تظهر الأضواء في سماء الليل بألوان خضراء وبنفسجية متراقصة، وتُعد الأشهر من سبتمبر إلى مارس أفضل فترة لمشاهدتها.
تتوفر جولات سياحية خاصة لمشاهدة الشفق من الأكواخ الزجاجية أو عربات التزلج أو حتى من الطائرات الصغيرة.
3. رحلات التزلج وقيادة الزلاجات
تُعد لابلاند وجهة مثالية لعشاق التزلج، سواء على الجليد أو باستخدام زلاجات تجرها الكلاب Huskies أو غزلان الرنة.
تتوفر برامج سياحية تتيح للزوار تجربة قيادة الزلاجة بأنفسهم في غابات بيضاء صامتة، وهي تجربة تُشعر الزائر بأنه يعيش داخل لوحة فنية من الثلج والنقاء.
4. الإقامة في الفنادق الجليدية
واحدة من التجارب الفريدة التي تقدمها لابلاند هي النوم في فندق مصنوع بالكامل من الجليد والثلج.
تتجدد هذه الفنادق سنوياً كل شتاء، وتُضاء غرفها بإضاءة ناعمة تعكس نقاء الجليد.
أشهر هذه الفنادق هو فندق سنوكاستل (SnowCastle) في كيمي، ويُعد تجربة خيالية لا تُنسى.
5. منتزهات لابلاند الوطنية
تضم لابلاند مجموعة من أروع المنتزهات الطبيعية في أوروبا، مثل:
منتزه ليممنج (Lemmenjoki National Park): الأكبر في فنلندا، ويشتهر برحلات التجديف والتنزه.
منتزه أوري (Urho Kekkonen National Park): مثالي لمحبي المغامرات والمشي لمسافات طويلة.
منتزه بيها-لويستو (Pyhä-Luosto): يتميز بتضاريس جبلية ومناظر طبيعية ساحرة تصلح للتصوير الفوتوغرافي.
ثالثاً: أهم الأنشطة السياحية في لابلاند
ركوب عربات الرنة أو كلاب الهاسكي عبر الغابات المغطاة بالثلوج.
زيارة متحف Arktikum في روفانييمي، للتعرف على تاريخ وثقافة الشعوب القطبية.
تجربة الصيد في الجليد عبر حفر ثقب في البحيرات المتجمدة وصيد الأسماك.
التخييم ومراقبة النجوم في ليالٍ هادئة تحت سماء شمالية ساحرة.
زيارة قرية الثلج والأنفاق الجليدية التي تُضاء ليلاً بإضاءات ملونة تعكس السحر القطبي.
رابعاً: الثقافة المحلية وشعب سامي
يُعتبر شعب سامي السكان الأصليين للمنطقة، وهم معروفون بحياتهم البسيطة واعتمادهم على رعي الرنة كمصدر أساسي للرزق.
يمكن للسياح زيارة قراهم للتعرف على تقاليدهم، والاستماع إلى موسيقاهم الفلكلورية، وتجربة أطعمتهم التقليدية مثل حساء الرنة ولحم السمك المجفف.
كما تشتهر لابلاند بالحرف اليدوية المصنوعة من العظام والجلود والخشب، والتي تُباع كتذكارات مميزة.
خامساً: أفضل وقت لزيارة لابلاند
تعتمد تجربة السياحة في لابلاند على نوع الأنشطة التي تفضلها:
الشتاء (من نوفمبر إلى مارس): لمشاهدة الشفق القطبي، والتزلج، والإقامة في الفنادق الجليدية.
الصيف (من يونيو إلى أغسطس): لمشاهدة شمس منتصف الليل، حيث لا تغيب الشمس أبداً عن الأفق، وتزدهر الطبيعة بالألوان.
سادساً: نصائح قبل السفر إلى لابلاند
احمل ملابس شتوية ثقيلة جداً ومضادة للماء، فدرجات الحرارة قد تنخفض إلى –30 درجة مئوية.
احجز الأنشطة مسبقاً خلال موسم الذروة (ديسمبر – يناير).
استخدم الطبقات الحرارية عند ارتداء الملابس لتدفئة الجسم بشكل أفضل.
احرص على اقتناء كاميرا احترافية أو هاتف بدقة عالية لتصوير الشفق القطبي والمناظر الثلجية.
جرّب المأكولات الفنلندية المحلية مثل سمك السالمون المشوي وحساء البطاطس بالكريمة.
تُجسد لابلاند سحر الشمال في أجمل صوره، فهي ليست مجرد وجهة سياحية، بل رحلة إلى عالم آخر من البياض والهدوء والنور السماوي.
تجمع بين المغامرة والهدوء، والتقاليد والثقافة، والطبيعة الخلابة والظواهر النادرة، مما يجعلها وجهة لا مثيل لها لعشاق الشتاء والرومانسية والطبيعة البكر.
سواء كنت تحلم بمشاهدة الشفق القطبي، أو لقاء سانتا كلوز، أو النوم في فندق من الجليد، فإن لابلاند ستمنحك تجربة لن تنساها ما حييت.




