​السياحة في جزيرة زنجبار: زمردة المحيط الهندي

سياحة وسفر

السياحة في جزيرة زنجبار، لطالما كانت زنجبار اسماً يثير في الأذهان صوراً للسفن الشراعية القديمة، وروائح القرفة والقرنفل، والشواطئ التي تبدو وكأنها لوحات فنية رسمتها الطبيعة بعناية. تقع هذه الجوهرة التنزانية في قلب المحيط الهندي، وهي ليست مجرد وجهة للاستجمام، بل هي مزيج فريد من الثقافات الأفريقية والعربية والهندية والأوروبية التي انصهرت عبر القرون لتخلق هوية لا تشبه أي مكان آخر في العالم.

السياحة في جزيرة زنجبار

مدينة ستون تاون: حيث يتنفس التاريخ

تبدأ الرحلة دائماً من “مدينة الحجر” أو ستون تاون، القلب التاريخي لزنجبار والمدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. التجول في أزقتها الضيقة يشبه السير في متاهة من القرون الوسطى؛ حيث الأبواب الخشبية المنحوتة بدقة، والأسواق التي تضج بالحياة، والمباني التي تحكي قصص السلاطين والتجار.

بيت العجائب: أحد أبرز المعالم، وكان أول مبنى في شرق أفريقيا يدخله التيار الكهربائي.

الحصن القديم: الذي يقف شامخاً ليشهد على الصراعات التاريخية واليوم يحتضن الفعاليات الثقافية.

حدائق فورودهاني: التي تتحول ليلاً إلى سوق مفتوح للمأكولات البحرية، حيث يمكنك تذوق “بيتزا زنجبار” الشهيرة وسط أجواء اجتماعية دافئة.

سحر الشواطئ والمياه الفيروزية

إذا كنت تبحث عن “الجنة على الأرض”، فإن شواطئ زنجبار هي وجهتك المنشودة. تتميز الجزيرة برمالها البيضاء الناعمة كالطباشير ومياهها الصافية التي تتدرج بين الأزرق والتركواز.

نونغوي وكيندوا (الشمال): تعتبر هذه المناطق مثالية للسباحة طوال اليوم بفضل استقرار حركة المد والجزر، وهي مركز للأنشطة المائية والحياة الليلية الهادئة.

باجي وجامبياني (الشرق): وجهات مفضلة لعشاق الهدوء ورياضة “الكايت سورفينج”، حيث تظهر الشعاب المرجانية عند الجزر بشكل ساحر.

مطعم “ذا روك” (The Rock): لا تكتمل الرحلة دون زيارة هذا المطعم الفريد المبني فوق صخرة في وسط المحيط، حيث يمكنك الوصول إليه سيراً على الأقدام وقت الجزر، أو بالقارب وقت المد.

مغامرات الطبيعة وجزيرة السلاحف

تعد زنجبار موطناً لتنوع بيولوجي نادر، حيث تقدم تجارب لا تُنسى لمحبي الطبيعة:

محمية جوزاني: الغابة الوحيدة المتبقية في الجزيرة، وهي الموطن الحصري لـ قرود الكولوبس الأحمر النادرة التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم.

جزيرة السجن (Prison Island): التي لم تُستخدم أبداً كسجن، بل أصبحت اليوم محمية لـ السلاحف العملاقة التي جُلبت من سيشل، حيث يتجاوز عمر بعضها 150 عاماً.

رحلة السفاري الزرقاء (Safari Blue): رحلة يوم كامل على متن قوارب “الداو” التقليدية، تشمل الغوص لمشاهدة الشعاب المرجانية، وتناول الغداء على جزر رملية تختفي مع المد.
​مذاق “جزيرة التوابل”

يُطلق على زنجبار اسم “جزيرة التوابل” ليس من فراغ؛ فقد كانت لقرون مركزاً عالمياً لتجارة القرنفل والفلفل الأسود والفانيليا. زيارة مزارع التوابل هي تجربة تعليمية وحسية مذهلة، حيث يمكنك رؤية كيف تنمو هذه النباتات في طبيعتها، وتذوق الفواكه الاستوائية الطازجة التي لم تسمع عنها من قبل.

نصائح للمسافرين إلى زنجبار في 2026

التوقيت المثالي: تعد الفترة من يونيو إلى أكتوبر (الموسم الجاف) هي الأفضل للزيارة، تليها الفترة من ديسمبر إلى فبراير.

الاحترام الثقافي: زنجبار مجتمع محافظ ذو أغلبية مسلمة، لذا يُنصح بارتداء الملابس المحتشمة عند التجول في ستون تاون والقرى المحلية.

​التنقل: استئجار دراجة نارية أو استخدام “الدالا دالا” (الحافلات المحلية) يمنحك تجربة واقعية، لكن سيارات الأجرة الخاصة تظل الخيار الأريح.

زنجبار ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل هي حالة ذهنية من الراحة والجمال، حيث يتباطأ الوقت ليسمح لك باستنشاق عبير المحيط والاستمتاع بضيافة شعب السواحيلي الودود.