السياحة في تشيلي، تُعد تشيلي واحدة من أكثر الوجهات إثارة وتنوعاً في العالم، فهي دولة تمتد كخيط رفيع بين جبال الأنديز الشاهقة والمحيط الهادئ، مما يمنحها تنوعاً مناخياً وجغرافياً لا مثيل له. من صحاري الشمال القاحلة التي تشبه سطح المريخ إلى الجبال الجليدية والبحيرات الفيروزية في الجنوب، تقدم تشيلي تجربة سياحية متكاملة تجمع بين المغامرة، الثقافة، والهدوء.
فيما يلي دليل مفصل وشامل لاستكشاف كنوز تشيلي السياحية.
العاصمة سانتياغو: قلب تشيلي النابض
تبدأ معظم الرحلات في العاصمة سانتياغو، وهي مدينة عصرية محاطة بقمم الأنديز المغطاة بالثلوج. تتميز المدينة بمزيج من العمارة الاستعمارية وناطحات السحاب الحديثة.
تلة سان كريستوبال: توفر إطلالة بانورامية مذهلة على المدينة والجبال، ويمكن الوصول لقمة التلة عبر عربات التلفريك.
حي بيلافيستا: يُعرف بأنه المركز الثقافي والفني للمدينة، حيث تمتلئ شوارعه بالرسومات الجدارية، المقاهي، والمطاعم، بالإضافة إلى منزل الشاعر الشهير بابلو نيرودا (لا تشاسكونا).
بلازا دي أرماس: المركز التاريخي للمدينة الذي يضم الكاتدرائية الوطنية والمتاحف التي تروي تاريخ البلاد القديم.
الشمال: سحر صحراء أتاكاما
تعتبر صحراء أتاكاما في الشمال الأماكن الأكثر جفافاً على وجه الأرض، لكنها تخفي جمالاً طبيعياً ساحراً يجذب المصورين ومحبي الفلك.
وادي القمر (Valle de la Luna): منطقة تتميز بتكوينات صخرية وملحية غريبة تشبه تضاريس القمر، وتعتبر مكاناً مثالياً لمشاهدة غروب الشمس.
سخانات تاتيو (El Tatio Geysers): حقل من الينابيع الساخنة يقع على ارتفاع شاهق، حيث تنفجر أعمدة البخار من الأرض في مشهد مهيب عند الفجر.
رصد النجوم: بفضل صفاء سمائها وانعدام التلوث الضوئي، تضم أتاكاما أهم المراصد الفلكية في العالم، ويمكن للسياح الانضمام لجولات ليلية لرؤية المجرات بوضوح مذهل.
الوسط: المدن الساحلية وكروم العنب
تتميز المنطقة الوسطى بمناخ متوسطي يجعلها قلب الإنتاج الزراعي والوجهة المفضلة لمحبي الشواطئ.
فالبارايسو: مدينة ساحلية مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تشتهر ببيوتها الملونة المبنية على التلال ومصاعدها التاريخية (الأسينسور). إنها مدينة الفن والروح المتحررة.
فانيا ديل مار: جارة فالبارايسو، وهي منتجع راقٍ يلقب بـ “مدينة الحدائق”، وتتميز بشواطئها الجميلة ومنتجعاتها الفخمة.
وديان العنب: تحيط بسانتياغو وديان خضراء تشتهر بإنتاج أجود أنواع العنب في العالم، حيث يمكن للسياح القيام بجولات بين الكروم وتذوق المنتجات المحلية.
الجنوب وباتاغونيا: أرض الجليد والبحيرات
إذا كنت تبحث عن الطبيعة الخام والمغامرة الحقيقية، فإن الجنوب التشيلي هو وجهتك المنشودة.
محمية توريس ديل باينه: تعتبر جوهرة التاج في باتاغونيا، وتضم جبالاً جرانيتية حادة، وبحيرات زرقاء، وأنهاراً جليدية ضخمة. هي وجهة عالمية لمحبي المشي لمسافات طويلة (Hiking).
منطقة البحيرات (Puerto Varas & Pucón): تتميز بوجود براكين نشطة مغطاة بالثلوج تطل على بحيرات شاسعة. يمكن ممارسة رياضة التزلج، تسلق البراكين، أو الاسترخاء في الينابيع الساخنة الطبيعية.
جزيرة تشيلوي: جزيرة غنية بالأساطير والتقاليد، تشتهر بكنائسها الخشبية الفريدة وبيوت “البالافيتوس” المبنية على ركائز خشبية فوق الماء.
جزيرة الفصح (Rapa Nui): لغز المحيط الهادئ
بعيداً في قلب المحيط الهادئ، تقع واحدة من أكثر المناطق عزلة وغموضاً في العالم. تشتهر جزيرة الفصح بتماثيل المواي الحجرية الضخمة التي نحتها شعب “رابا نوي” منذ قرون. زيارة هذه الجزيرة هي رحلة في أعماق التاريخ والغموض البشري.
معلومات تهم المسافر
أفضل وقت للزيارة: بما أن تشيلي في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، فإن الصيف يبدأ من ديسمبر وينتهي في فبراير، وهو الوقت المثالي لزيارة باتاغونيا والجنوب. أما لمحبي التزلج، فالشتاء (يونيو – أغسطس) هو الوقت الأنسب.
اللغة: الإسبانية هي اللغة الرسمية، مع لكنة تشيلية مميزة.
التنقل: تشيلي تمتلك شبكة طيران داخلي قوية تربط الشمال بالجنوب، بالإضافة إلى حافلات سياحية مريحة جداً للمسافات الطويلة.
تجمع تشيلي بين الحداثة والتقاليد، وبين قسوة الصحراء وعذوبة البحيرات، مما يجعلها وجهة لا تُنسى لكل من يطأ أرضها.



