السكر الخفي.. كيف يرفع الفركتوز والمشروبات مستويات اليوريك؟
من أكبر الاكتشافات الطبية الحديثة هي أن “الفركتوز“ (سكر الفاكهة المستخدم في الصناعة) هو عدو خفي لا يقل خطورة عن اللحوم الحمراء لمريض النقرس. عند استهلاك كميات كبيرة من سكر الفركتوز الموجود في المشروبات الغازية، العصائر المعلبة، والحلويات الصناعية، يقوم الكبد بتكسيره في عملية كيميائية تنتج حمض اليوريك كمنتج مباشر. هذا يعني أن شرب عبوة صودا محلاة قد يرفع حمض اليوريك في دمك بنفس القدر الذي ترفعه قطعة لحم كبيرة، ولكن دون أن يشعر المريض بذلك.
فخ المشروبات والعصائر “الطبيعية” يجب الحذر أيضاً من الإفراط في العصائر الطبيعية المركزة (مثل عصير البرتقال أو التفاح بكميات كبيرة)؛ فرغم فوائدها، إلا أنها تحتوي على تركيز عالٍ من السكر الطبيعي الذي يحفز إنتاج اليوريك. البديل الأفضل دائماً هو تناول الفاكهة كاملة للحصول على الألياف التي تبطئ امتصاص السكر. كما يجب الامتناع تماماً عن المشروبات التي تحتوي على “شراب الذرة عالي الفركتوز” (High Fructose Corn Syrup)، وهو المكون الأساسي في معظم المقرمشات والصلصات الجاهزة (مثل الكاتشب)، حيث أثبتت الدراسات صلة وثيقة بين استهلاكه وزيادة وتيرة نوبات النقرس.
الخضروات والبقوليات.. هل هي مظلومة؟ كان يُعتقد قديماً أن البقوليات (مثل الفول والعدس) وبعض الخضروات (مثل السبانخ والقرنبيط) تسبب النقرس لأنها تحتوي على بيورينات. ولكن في عام 2025، أثبتت الأبحاث أن البيورينات النباتية لا ترفع خطر الإصابة بالنقرس بنفس الطريقة التي تفعلها المصادر الحيوانية. بل على العكس، الألياف والمغذيات الموجودة في هذه النباتات تساعد الجسم في التخلص من الفضلات. لذا، يُشجع المرضى حالياً على اعتماد البروتين النباتي كبديل آمن، مع التركيز على شرب كميات هائلة من الماء (3 لتر يومياً)؛ فالماء هو “المذيب الطبيعي” الذي يغسل بلورات اليوريك ويمنع ترسبها في الكلى على شكل حصوات.
نصيحة أخيرة: تناول الكرز (أو عصير الكرز غير المحلى) وفيتامين (C) أثبت فعالية كبيرة في المساعدة على خفض حمض اليوريك بشكل طبيعي. إن التحكم في طبقك هو أقصر طريق للعيش بدون آلام المفاصل المزعجة.




