الجينات والبيئة.. هل نحن مبرمجون على اتخاذ قرارات خاطئة؟
يطرح الباحثون في عام 2026 تساؤلاً جوهرياً: هل نولد ومعنا ميل طبيعي لاتخاذ قرارات سيئة؟ الإجابة تكمن في تداخل معقد بين الوراثة والبيئة المحيطة. فقد وجد العلماء أن هناك اختلافات جينية تؤثر على كيفية معالجة الدماغ لـ “الخطأ”؛ فالأشخاص الذين لديهم اختلافات في جينات معينة يميلون إلى عدم الشعور بـ “وخز الضمير” أو القلق الكافي بعد الفشل، مما يمنع الدماغ من تسجيل الحادثة كـ “درس مستفاد”. هذا “البرود العصبي” تجاه النتائج السلبية يجعل هؤلاء الأفراد أكثر عرضة لتكرار المخاطر المالية أو المهنية، لأن نظام الإنذار المبكر لديهم لا يعمل بكفاءة كافية.
من ناحية أخرى، تلعب تجارب الطفولة المبكرة دوراً حاسماً في برمجة “رادار” القرارات لدينا. فالأشخاص الذين نشأوا في بيئات غير مستقرة أو عانوا من “الصدمات” يميلون لتطوير آليات دفاعية تركز على النجاة اللحظية (Survival Mode). في هذا الوضع، يصبح الدماغ مبرمجاً على اختيار الحلول السريعة والسهلة حتى لو كانت خاطئة على المدى البعيد، لأن العقل البشري في حالة التهديد لا يهتم بـ “المستقبل” بل بـ “الآن”. مع مرور الوقت، تصبح هذه الاختيارات “مسارات عصبية” محفورة في الدماغ، ويحتاج تغييرها إلى مجهود واعٍ ومستمر لإعادة بناء خرائط ذهنية جديدة تمنح الأولوية للاستقرار والمنطق.
أخيراً، يؤكد الخبراء أن “الإرادة” وحدها قد لا تكفي أحياناً لكسر دائرة الاختيارات السيئة، خاصة إذا كان الأمر مرتبطاً بـ الإرهاق القراري (Decision Fatigue). نحن نعيش في عصر يطالبنا باتخاذ آلاف القرارات يومياً، مما يستنزف طاقتنا الذهنية ويجعلنا في نهاية اليوم أكثر عرضة لاختيار الخيارات “الأقل مقاومة” والتي غالباً ما تكون هي الأسوأ. الحل يكمن في تقليل عدد القرارات اليومية، ووضع “قواعد تلقائية” للحياة، والاعتراف بأن الدماغ البشري له حدود. إن كسر فخ القرارات السيئة يبدأ بالتعاطف مع الذات وفهم محدودية العقل، ثم بناء بيئة تدعم الاختيار الصحيح بدلاً من الاعتماد الكلي على قوة الإرادة المتقلبة.




