أعراض فيروس ماربورغ: العلامات الخطر
يُصنف فيروس ماربورغ كواحد من أخطر التهديدات الفيروسية التي عرفتها البشرية، حيث ينتمي إلى عائلة “الفيروسات الخيطية” نفسها التي ينتمي إليها فيروس إيبولا الشهير. هذا الفيروس ليس مجرد وعكة صحية عابرة، بل هو مسبب لحمى نزفية شديدة قد تصل نسبة الوفيات فيها إلى 88%.
فهم الأعراض وتوقيت ظهورها هو السلاح الأول للوقاية والتدخل السريع. إليك تفاصيل تطور المرض من اللحظات الأولى وحتى المراحل الحرجة.
أعراض فيروس ماربورغ
فترة الحضانة: الهدوء الذي يسبق العاصفة
تبدأ الرحلة بفترة الحضانة، وهي المدة بين التقاط العدوى وظهور أول عرض. تتراوح هذه الفترة عادةً ما بين يومين إلى 21 يوماً. خلال هذه المرحلة، لا يشعر المصاب بأي سوء ولا يكون معدياً، لكن الفيروس يبدأ بالتكاثر بصمت داخل الخلايا تمهيداً للهجوم الشامل.
المرحلة الأولى: الهجوم المفاجئ (الأيام 1-3)
تتميز بداية المرض بأنها “حادة وفجائية” بشكل صادم. في غضون ساعات قليلة، يتحول الشخص من كامل صحته إلى حالة إعياء شديد تشمل:
ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة: حمى شديدة قد تتجاوز الـ 39 درجة مئوية.
الصداع النصفي الحاد: يوصف بأنه صداع طاحن يتركز خلف العينين أو في الجبهة.
الآلام العضلية الشديدة: أوجاع في الظهر والمفاصل تجعل الحركة صعبة للغاية.
الوهن العام: شعور بالإنهاك التام وفقدان الطاقة المفاجئ.
المرحلة الثانية: الاضطرابات الهضمية (الأيام 3-5)
بعد الأيام الأولى، ينتقل الفيروس لمهاجمة الجهاز الهضمي، وتظهر أعراض تعكس مدى شراسة الفيروس في تدمير الأنسجة الداخلية:
الإسهال المائي الحاد: يكون غزيراً ومستمراً، مما يؤدي سريعاً إلى الجفاف.
آلام وتشنجات البطن: تقلصات شديدة ترافق الغثيان والقيء المتكرر.
المظهر “الشبحِي”: في هذه المرحلة، يصف الأطباء المرضى بأنهم يمتلكون ملامح مرسومة بعمق، وعيوناً غائرة، ووجوهاً خالية من التعبير نتيجة الجفاف والإنهاك الشديد.
المرحلة الثالثة: النزف والانهيار (الأيام 5-7)
هذه هي المرحلة الأكثر رعباً وخطورة، حيث يبدأ الفيروس بتعطيل آليات تجلط الدم في الجسم، مما يؤدي إلى “الحمى النزفية”:
النزيف الخارجي والداخلي: يبدأ النزف من فتحات الجسم الطبيعية (الأنف، اللثة، والعينين). كما قد يظهر دم في القيء أو البراز.
النزف في مواقع الحقن: أي جرح صغير أو مكان وخزة إبرة يستمر في نزف الدم دون توقف.
الطفح الجلدي: يظهر طفح جلدي غير مثير للحكة، غالباً على الصدر والظهر والبطن، ويكون علامة فارقة في تشخيص المرض.
المرحلة النهائية: فشل الأعضاء والوفاة
في الحالات القاتلة، يعاني المريض من انهيار عصبي وجهازي يشمل:
تضرر الجهاز العصبي المركزي: مما يؤدي إلى حالة من الهياج، الارتباك الذهني الشديد، والعدوانية، أو الدخول في غيبوبة.
الفشل العضوي المتعدد: تفشل الكلى والكبد في أداء وظائفهم نتيجة النزف الداخلي وهبوط ضغط الدم الحاد.
الصدمة الوعائية: وهي السبب الرئيسي للوفاة، حيث ينهار دورة الدم بشكل كامل، وتحدث الوفاة عادةً ما بين اليوم الثامن والتاسع من بداية الأعراض.
ملاحظة هامة: فيروس ماربورغ لا ينتقل عبر الهواء، بل عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم الشخص المصاب (الدم، اللعاب، العرق). لذا، فإن الوعي بهذه الأعراض والعزل الفوري للمشتبه بإصابتهم هو الخطوة الوحيدة لكسر سلسلة العدوى.

