أعراض الكبد الحرجة: متى يجب التوجه إلى المستشفى فوراً؟

صحة

أعراض الكبد الحرجة: متى يجب التوجه إلى المستشفى فوراً؟

يعتبر الكبد عضواً حيوياً لا غنى عنه في جسم الإنسان، فهو يقوم بمهام متعددة بالغة الأهمية للحفاظ على صحتنا، من تصفية السموم إلى إنتاج البروتينات الأساسية. لكن، ما يحدث عندما يتعرض هذا العضو للتلف؟ غالباً ما تتطور أمراض الكبد بصمت، دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، مما يجعل اكتشافها المبكر تحدياً. ومع ذلك، هناك بعض الأعراض الحرجة التي تعتبر بمثابة إشارات حمراء واضحة تستدعي التوجه إلى المستشفى فوراً، لأن تجاهلها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومهددة للحياة. في هذه المقالة، سنسلط الضوء على 5 من هذه الأعراض التي تتطلب عناية طبية عاجلة.

أمراض الكبد: ارتفاع مقلق في الإصابات والوفيات

تشهد أمراض الكبد تزايدًا ملحوظًا على مستوى العالم. تشير الدراسات إلى ارتفاع حاد في أمراض مثل مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، بالإضافة إلى زيادة في حالات التهاب وتليف الكبد. ووفقًا لتقرير صدر عام 2023، ارتفعت الوفيات المرتبطة بأمراض الكبد خلال العقد الماضي. يُعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى عوامل تتعلق بنمط الحياة والتشخيص المتأخر لهذه الأمراض.

تُعد أمراض الكبد من الحالات الخطيرة التي غالبًا ما تتسلل بصمت، إذ يمكن أن تتطور دون ظهور أعراض واضحة حتى تبلغ مرحلة متقدمة وحرجة. لذلك، فإن الوعي بالتحذيرات المبكرة والعلامات الدالة أمر حيوي للغاية. إليك بعض الأعراض التي تستدعي رعاية طبية فورية والتوجه إلى المستشفى على الفور:

تقيؤ الدم وعلاقته بأمراض الكبد

يُعدّ تقيؤ الدم، المعروف أيضًا باسم القيء الدموي، من الأعراض الأساسية التي تشير إلى وجود أمراض كبدية خطيرة، خاصةً حالات تليف الكبد. قد يظهر الدم الذي يتم تقيؤه بلون أحمر فاتح، أو قد يكون له مظهر يُشبه بقايا القهوة. يحدث هذا بشكل رئيسي نتيجة تمزق الدوالي، وهي أوردة متضخمة تتكون في المريء أو المعدة. غالبًا ما ترتبط هذه الدوالي بحالات أمراض الكبد المتقدمة، مثل تليف الكبد، حيث يؤدي عجز الكبد عن تنظيم تدفق الدم إلى تراكم الضغط في الوريد البابي.

نظرًا لخطورة هذه الأعراض، من الضروري طلب المساعدة الطبية فورًا عند ظهورها. أي تأخير في الحصول على العلاج يمكن أن يُعرّض المريض لخطر الإصابة بـفقدان دم حاد أو حتى الدخول في حالة صدمة.

صعوبة التنفس كعرض لأمراض الكبد

بينما يربط الكثيرون صعوبة التنفس بأمراض الجهاز التنفسي، إلا أنها قد تكون أيضًا علامة تحذيرية هامة على أمراض الكبد الخطيرة. يُعدّ الشعور بـعدم كفاية الهواء عند التنفس، أو ضيق التنفس، من الأعراض الحرجة التي تستدعي الانتباه.

يُعدّ ضيق التنفس شكوى شائعة بين مرضى الكبد المزمن. قد يعاني الشخص المصاب بضعف وظائف الكبد من تراكم السوائل في البطن (الاستسقاء) أو في الرئتين (استسقاء كبدي)، وهذا التراكم يمكن أن يُشكل ضغطًا على الحجاب الحاجز، مما يجعل عملية التنفس صعبة. من الأسباب المحتملة الأخرى لضيق التنفس في حالات أمراض الكبد هو فقر الدم أو انخفاض قدرة الجسم على حمل الأكسجين نتيجة للنزيف الداخلي. تتطلب هذه الحالة عناية طبية فورية.

براز أسود داكن أو يشبه القطران

إذا لاحظت أن لون البراز لديك أسود، أو قاري، أو داكن بشكل غير طبيعي، فهذه علامة تحذيرية هامة. تُعرف هذه الحالة طبيًا باسم “ميلينا”، وهي غالبًا ما تشير إلى وجود نزيف في الجهاز الهضمي العلوي. يحدث هذا عادةً بسبب نزيف داخلي ناتج عن تمزق الدوالي أو القرحات. غالبًا ما تتفاقم هذه الحالات بسبب ضعف قدرة الكبد على إنتاج عوامل التخثر الأساسية، مما يزيد من صعوبة إيقاف النزيف.

قد يكون البراز المتأثر بالـ “ميلينا” أيضًا لزجًا وذا رائحة كريهة للغاية. إذا لاحظت هذا العرض، لا تنتظر أكثر من ذلك؛ فمن الضروري تحديد مصدر النزيف وإيقافه فورًا لتجنب أي مضاعفات خطيرة.

الارتباك والتشوش: علامات محتملة لاعتلال الدماغ الكبدي

يُعدّ الشعور بـالارتباك، أو التشويش، أو صعوبة غير طبيعية في البقاء مستيقظًا من الأعراض التي لا ينبغي تجاهلها أبدًا. هذه الأعراض قد تشير إلى حالة خطيرة تُعرف باسم اعتلال الدماغ الكبدي (Hepatic Encephalopathy)، وهو خلل في وظائف الدماغ يحدث نتيجة فشل الكبد.

يحدث الارتباك والنعاس في هذه الحالة عندما يصبح الكبد عاجزًا عن تصفية السموم من الدم، مثل الأمونيا. تتراكم هذه المواد الضارة في الجسم، مما يؤدي إلى إضعاف الوظائف الإدراكية والتأثير على الدماغ. من الضروري جدًا طلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور هذه الأعراض؛ فالتدخل السريع يساعد في التحكم بمستويات السموم ومنع حدوث تلف دائم في الدماغ.

اليرقان: اصفرار العينين والجلد كعلامة على خلل الكبد

يُعدّ اصفرار العينين والجلد، المعروف طبياً باسم اليرقان (Jaundice)، من الأعراض الخطيرة التي تشير إلى خلل في وظائف الكبد، خاصة إذا ظهر بشكل مفاجئ. تحدث هذه الحالة عندما يصبح الكبد عاجزًا عن معالجة مادة البيليروبين (Bilirubin)، وهي مادة صفراء تنتج عن تكسير خلايا الدم الحمراء القديمة.

على الرغم من أن اليرقان قد ينتج عن أسباب أخرى، إلا أن ظهور حالات جديدة منه أو تفاقمه دون وجود أعراض سابقة قد يشير بقوة إلى أمراض كبدية خطيرة. إذا رافقت هذه الأعراض أي أعراض أخرى، مثل التعب الشديد أو ألم في البطن، فمن الضروري طلب الرعاية الطبية الفورية دون تأخير.