أسرار الصيام المتقطع: هل هو مفتاح الشباب الدائم وعلاج الأمراض؟
لطالما ارتبط الصيام بالروحانيات، لكن في السنوات الأخيرة تحول “الصيام المتقطع” إلى ظاهرة علمية وطبية تثير الكثير من الجدل. البحث عن “فوائد الصيام المتقطع” و”كيفية البدء في الصيام” يتصدر محركات البحث باستمرار، ليس فقط من أجل الرشاقة، بل كأداة لإطالة العمر وتحسين وظائف الدماغ. الجدل هنا يكمن في السؤال: هل الصيام المتقطع نظام غذائي أم هو إعادة ضبط بيولوجية للجسم؟
الجدل العلمي حول “الالتهام الذاتي” (Autophagy) المثير للجدل حقاً هو ما يحدث داخل خلاياك عندما تتوقف عن الأكل لمدة 16 ساعة أو أكثر. فاز العالم الياباني “يوشينوري أوسومي” بجائزة نوبل لاكتشافه عملية “الالتهام الذاتي”، وهي قدرة الجسم على تنظيف نفسه من الخلايا التالفة والبروتينات السامة. هذا الاكتشاف جعل الناس يتساءلون: هل كنا نقتل أنفسنا بكثرة الأكل؟ الجدل يشتد عندما يزعم البعض أن الصيام قد يكون بديلاً لبعض الأدوية، وهو ما يثير حفيظة المؤسسات الطبية التقليدية.
لماذا ينجح الصيام المتقطع حيث تفشل الحميات الأخرى؟ معظم الحميات تعتمد على الحرمان السعري الذي يبطئ عملية التمثيل الغذائي (الميتابوليزم). أما الصيام المتقطع، فيلعب على “الهرمونات” وليس فقط السعرات. عندما تصوم، ينخفض هرمون الأنسولين إلى أدنى مستوياته، مما يفتح الأبواب لخلايا الدهون لكي تحترق. المثير للدهشة أن البحث عن “علاقة الصيام بالتركيز” كشف أن الصيام يرفع من إفراز عامل (BDNF)، وهو بروتين يعمل كـ “سماد” للدماغ، مما يجعل الصائمين أكثر ذكاءً وحدة في التركيز.
أنواع الصيام الأكثر إثارة للبحث:
-
نظام 16/8: وهو الأكثر شهرة، حيث تصوم 16 ساعة وتأكل في نافذة 8 ساعات.
-
حمية المحارب: الصيام لمدة 20 ساعة وتناول وجبة واحدة كبيرة، وهو نظام يثير جدلاً حول قدرة الجسم على التحمل.
-
صيام الأيام البديلة: وهو الأكثر قسوة، حيث يتم الصيام يوماً كاملاً والإفطار يوماً كاملاً.
هل الصيام المتقطع مناسب للجميع؟ هنا تكمن نقطة الجدل الكبرى؛ فبينما يراه البعض سحراً صحياً، يحذر الأطباء النساء (بسبب الهرمونات) ومرضى السكري من اتباعه دون إشراف. الحقيقة الأرشيفية هي أن أجسامنا صُممت قديماً لتتحمل فترات الجوع، وأن “رفاهية الأكل المستمر” هي السبب الحقيقي وراء أمراض العصر كالسكري والسمنة.
إن الصيام المتقطع يمثل العودة إلى الفطرة البشرية، وهو سلاح قوي لمن يريد استعادة صحته وشبابه في عالم يغرق في الوجبات السريعة والسموم الغذائية.




