لماذا هبط الجنيه إلى أدنى مستوى في تاريخه مقابل الدولار اليوم؟
تجاوز سعر العملة الأمريكية مستوى 52 جنيهًا وسط زيادة حالة عدم اليقين بسبب اتساع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقفز سعر الدولار بوتيرة كبيرة بنحو جنيهين، ليسجل 52.1 جنيه للشراء و52.2 جنيه للبيع في منتصف تعاملات اليوم، في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين على مستوى القطاع المصرفي المصري.
ضغوط خروج الأموال الساخنة
يري محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الدائرة حاليًا، وصعوبة التنبؤ بموعد انتهائها، تسببت في خروج بعض التدفقات النقدية الأجنبية من مصر عبر المستثمرين الأجانب.
وأكد أن استمرار الضغط على الطلب على الدولار، إلى جانب التوترات الجيوسياسية الدولية، قد يؤدي إلى استمرار خروج المستثمرين الأجانب، وبالتالي ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه وفقًا لآلية العرض والطلب.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، تلقت مصر تدفقات من النقد الأجنبي، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، بنحو 30 مليار دولار خلال أول 19 شهرًا من تحرير سعر الصرف، ليصل إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.
وأشار عبد العال إلى أن تحرك الجنيه يعد أمرًا إيجابيًا، لأنه يعكس حقيقة ومصداقية مرونة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي المصري.
ومنذ مارس 2024، عاد البنك المركزي إلى سياسة سعر صرف مرن، تاركًا تحديد سعر الجنيه مقابل العملات الأخرى وفقًا لآلية العرض والطلب، وذلك بهدف القضاء على السوق السوداء للعملة واستئناف برنامج قرض صندوق النقد الدولي.
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن زيادة الطلب على الدولار تقف وراء تراجع الجنيه مقابل العملة الأمريكية، نتيجة خروج المستثمرين الأجانب.
وأوضح أن الأجانب بدأوا في خفض نسب استثماراتهم في أدوات الدين المحلية بالأسواق الناشئة، ومنها مصر، بفعل المخاوف من الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها السلبية على المنطقة.

