فك الشفرة الطبية.. كيف تفرق بين الإنفلونزا الشديدة ونزلة البرد العادية

صحة

فك الشفرة الطبية.. كيف تفرق بين الإنفلونزا الشديدة ونزلة البرد العادية؟

مع بداية موسم الشتاء والتقلبات الجوية في عام 2025، يختلط الأمر على الكثيرين عند الشعور بأعراض تنفسية، ويتساءلون: هل هي مجرد نزلة برد عابرة أم إنفلونزا شديدة تتطلب عناية خاصة؟ الفارق الجوهري يبدأ في “سرعة ظهور الأعراض”؛ فنزلة البرد تظهر تدريجياً، حيث يبدأ الشخص بالشعور بحكة في الحلق ثم رشح بسيط، بينما تأتي الإنفلونزا كأنها “قطار صدم صاحبه”، فتظهر الأعراض فجأة وبشكل حاد خلال ساعات قليلة. وتعتبر درجة الحرارة هي الفيصل الأهم؛ ففي نزلة البرد تكون الحرارة طبيعية أو مرتفعة قليلاً، أما في حالة الإنفلونزا الشديدة، فتصل الحرارة غالباً إلى ما فوق 38.5 درجة مئوية وتستمر لعدة أيام، ويصاحبها قشعريرة شديدة وتعرق بارد ينهك قوى الجسم بالكامل.

علاوة على ذلك، تلعب “الآلام الجسدية” دوراً حاسماً في التمييز؛ فمريض الإنفلونزا يشعر بآلام حادة في المفاصل والعضلات تجعله غير قادر على مغادرة الفراش، وهو ما يُعرف طبياً بـ “التعب العام الحاد”، بينما مريض البرد يتمتع بطاقة كافية لأداء مهامه اليومية رغم وجود العطس أو الرشح. كما أن “الصداع” في حالات الإنفلونزا يكون شديداً ومركزاً، في حين نادراً ما يشتكي مريض البرد من صداع قوي. أما بالنسبة للأعراض الصدرية، فإن الكحة المرتبطة بنزلة البرد تكون خفيفة ومصحوبة ببلغم في الغالب، بينما تكون كحة الإنفلونزا جافة، عميقة، ومؤلمة للصدر، وقد تتطور إلى ضيق في التنفس إذا لم يتم التعامل معها بحذر، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال.

من الناحية الوقائية، يشدد الأطباء على أن مضاعفات الإنفلونزا قد تصل إلى الالتهاب الرئوي أو التهاب عضلة القلب، بينما نادراً ما تؤدي نزلة البرد لمضاعفات خطيرة بخلاف التهاب الجيوب الأنفية أو الأذن الوسطى. لذا، فإن التشخيص الصحيح في الأيام الثلاثة الأولى يحدد مسار العلاج؛ فالإنفلونزا قد تحتاج لمضادات فيروسية متخصصة لتقليل مدة المرض، بينما تعتمد نزلة البرد على الراحة والسوائل الدافئة فقط. تذكري دائماً أن الإنفلونزا “مرض مجموعي” يؤثر على كامل أعضاء الجسم وبنيته، بينما تظل نزلة البرد “مرضاً موضعياً” يتركز في الجهاز التنفسي العلوي، وفهم هذا الفرق هو الخطوة الأولى نحو التعافي السريع وتجنب العدوى للآخرين.