التفسير العلمي.. كيف يحرض البرد حدوث السكتة الدماغية؟
يعمل البرد كمحفز طبيعي لـ “تضيق الأوعية الدموية“؛ وهي آلية دفاعية يقوم بها الجسم للحفاظ على حرارة الأعضاء الداخلية. هذا التضيق يؤدي بشكل آلي إلى ارتفاع ضغط الدم، مما يشكل عبئاً إضافياً على جدران الشرايين الدقيقة في الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب البرد في زيادة لزوجة الدم وتجمع الصفائح الدموية بشكل أسرع، وهي عملية تهدف لزيادة إنتاج الحرارة ولكنها تزيد في المقابل من احتمالية تشكل “الخثرات” أو الجلطات التي قد تسد مجرى الدم الواصل للمخ، مما يؤدي إلى السكتة الدماغية الإقفارية.
عامل آخر كشفه الباحثون في عام 2026 هو “الإجهاد الشتوي للقلب”؛ ففي الأجواء الباردة، ينبض القلب بسرعة أكبر للحفاظ على دفيء الجسم، مما قد يؤدي لاضطرابات في ضربات القلب (مثل الرجفان الأذيني). هذه الاضطرابات هي المصنع الأول للجلطات التي قد تهاجر من القلب لتستقر في الدماغ. كما أن قلة النشاط البدني في الشتاء والميل لتناول الأطعمة الدسمة والمملحة يرفعان مستويات الكوليسترول والضغط، مما يخلق “بيئة مثالية” لحدوث السكتة. إن فهم هذه العوامل الفسيولوجية هو الخطوة الأولى لتجنب الكارثة، حيث أن السكتة الدماغية في الشتاء غالباً ما تأتي فجأة نتيجة تغير حاد في درجة حرارة الجسم أو مجهود بدني عنيف في جو بارد.




