أعراض التهاب عضلة القلب: لا تتجاهل هذه الأعراض الـ 8 

صحة

أعراض التهاب عضلة القلب: لا تتجاهل هذه الأعراض الـ 8

التهاب عضلة القلب (Myocarditis) هو حالة خطيرة تتميز بالتهاب يصيب عضلة القلب، وهي الطبقة الوسطى السميكة من جدار القلب المسؤولة عن ضخ الدم. يمكن أن يؤثر هذا الالتهاب على قدرة القلب على ضخ الدم بفعالية، مما يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض التي تتراوح بين الخفيفة والشديدة، وقد تكون مهددة للحياة في بعض الحالات. نظرًا لتنوع الأعراض وتشابهها مع حالات قلبية أخرى، غالبًا ما يكون التشخيص صعبًا ويتطلب يقظة عالية من الأطباء.

أسباب التهاب عضلة القلب

قبل الخوض في الأعراض، من المهم الإشارة إلى أن التهاب عضلة القلب غالبًا ما يكون نتيجة لعدوى فيروسية، مثل فيروسات الأنفلونزا، الفيروسات الغدية، فيروسات كوكساكي، وحتى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). ومع ذلك، يمكن أن ينجم أيضًا عن:

الالتهابات البكتيرية أو الفطرية أو الطفيلية: مثل المكورات العنقودية، المكورات العقدية، وداء لايم.

أمراض المناعة الذاتية: مثل الذئبة الحمامية الجهازية، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

التعرض لبعض الأدوية: مثل بعض أدوية العلاج الكيميائي أو المضادات الحيوية.

التعرض للمواد الكيميائية أو السموم: مثل الكحول أو بعض المعادن الثقيلة.

الأعراض الشائعة لالتهاب عضلة القلب

تعتمد أعراض التهاب عضلة القلب بشكل كبير على سبب الالتهاب، ومدى شدته، والجزء المتأثر من القلب. قد تظهر الأعراض فجأة، أو تتطور ببطء على مدى أيام أو أسابيع. في بعض الحالات، قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق، خاصة في الحالات الخفيفة.

إليك أبرز الأعراض التي قد يعاني منها المصابون بالتهاب عضلة القلب:

1. ألم الصدر

يُعد ألم الصدر من أكثر الأعراض شيوعًا. غالبًا ما يوصف الألم بأنه:

ألم حاد أو طاعن: يزداد سوءًا عند التنفس العميق أو الاستلقاء.

ألم ضاغط أو ثقيل: يشبه إلى حد كبير ألم النوبة القلبية.

يقع في منتصف الصدر: وقد ينتشر إلى الرقبة، الكتف، الذراع، أو الظهر.

من المهم ملاحظة أن ألم الصدر الناتج عن التهاب عضلة القلب يمكن أن يُخلط بسهولة مع ألم النوبة القلبية أو التهاب التامور (التهاب الغشاء المحيط بالقلب).

2. ضيق التنفس (Dyspnea)

قد يواجه المرضى صعوبة في التنفس، خاصة عند بذل مجهود بدني أو عند الاستلقاء. يحدث هذا بسبب ضعف عضلة القلب وعدم قدرتها على ضخ الدم بفعالية، مما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين. يمكن أن يظهر ضيق التنفس على شكل:

ضيق في التنفس عند المجهود: حتى مع الأنشطة البسيطة.

و ضيق في التنفس أثناء الراحة: في الحالات الأكثر شدة.

ضيق في التنفس الليلي الانتيابي: الاستيقاظ من النوم بسبب ضيق التنفس.

3. خفقان القلب (Palpitations)

يمكن أن يؤدي التهاب عضلة القلب إلى اضطرابات في نظم القلب (Arrhythmias)، مما يسبب شعورًا بخفقان القلب. قد يصف المرضى هذا الشعور بأنه:

رفرفة أو تسارع في ضربات القلب.

إحساس بضربات قلب مفقودة أو غير منتظمة.

قفزات في الصدر.

يمكن أن تكون هذه الاضطرابات بسيطة وغير ضارة، أو قد تكون خطيرة وتزيد من خطر السكتة القلبية المفاجئة.

4. الإرهاق والتعب الشديد (Fatigue)

يُعد التعب المفرط وغير المبرر من الأعراض الشائعة. يشعر المرضى بالإرهاق حتى بعد الراحة الكافية، وتقل قدرتهم على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة. يحدث هذا بسبب عدم كفاءة القلب في ضخ الدم المحمل بالأكسجين إلى أنسجة الجسم.

5. تورم القدمين والكاحلين والساقين (Edema)

يشير هذا العرض إلى احتباس السوائل في الجسم، وهو علامة على قصور القلب. عندما تكون عضلة القلب ضعيفة، لا تستطيع ضخ الدم بكفاءة، مما يؤدي إلى تجمع السوائل في الأطراف السفلية. قد يلاحظ المريض أيضًا:

تورم في البطن (استسقاء).

زيادة الوزن غير المبررة.

6. أعراض شبيهة بالأنفلونزا أو العدوى

نظرًا لأن العديد من حالات التهاب عضلة القلب تنجم عن عدوى فيروسية، قد تسبق الأعراض القلبية ظهور أعراض عامة مثل:

الحمى والقشعريرة.

الصداع.

آلام الجسم والمفاصل.

التهاب الحلق والسعال.

هذه الأعراض قد تظهر قبل أسابيع من ظهور الأعراض القلبية، مما يجعل ربطها بالتهاب عضلة القلب صعبًا في البداية.

7. الدوخة أو الإغماء (Dizziness or Syncope)

يمكن أن تحدث الدوخة أو الإغماء نتيجة لعدم كفاية تدفق الدم إلى الدماغ، بسبب ضعف عضلة القلب أو اضطرابات في نظم القلب. هذه الأعراض تتطلب تقييمًا طبيًا فوريًا.

8. ألم المفاصل

في بعض الحالات، خاصة تلك المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية، قد يعاني المرضى من آلام في المفاصل.

متى يجب زيارة الطبيب؟
نظرًا لخطورة التهاب عضلة القلب، من الضروري طلب العناية الطبية الفورية إذا واجهت أيًا من الأعراض التالية:

ألم صدر حاد أو مستمر.

ضيق في التنفس يزداد سوءًا أو يحدث في الراحة.

خفقان قلب شديد أو غير منتظم بشكل واضح.

إغماء أو دوخة مفاجئة.

تورم جديد في الساقين أو الكاحلين.

التشخيص والعلاج

يعتمد تشخيص التهاب عضلة القلب على مجموعة من الفحوصات، بما في ذلك:

التاريخ الطبي والفحص البدني.

تخطيط القلب الكهربائي (ECG).

تحاليل الدم: للكشف عن علامات الالتهاب أو تلف عضلة القلب.

مخطط صدى القلب (Echocardiogram): لتقييم وظيفة القلب.

التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب (Cardiac MRI): يُعد الفحص الأكثر دقة لتشخيص التهاب عضلة القلب.

خزعة عضلة القلب (Myocardial Biopsy): في بعض الحالات، لأخذ عينة من نسيج القلب وتحليلها.

يعتمد العلاج على سبب وشدة التهاب عضلة القلب. قد يشمل العلاج:

أدوية لتقليل الالتهاب: مثل الستيرويدات القشرية.

أدوية لدعم وظيفة القلب: مثل مدرات البول، حاصرات بيتا، أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors).

مضادات حيوية أو مضادات فيروسات: إذا كان السبب عدوى بكتيرية أو فيروسية.

راحة تامة: لتقليل الضغط على القلب.

في الحالات الشديدة: قد يتطلب الأمر دعمًا ميكانيكيًا للقلب أو حتى زراعة قلب.

الخلاصة

في الختام، يُعد التهاب عضلة القلب حالة خطيرة تتطلب تشخيصًا وعلاجًا مبكرًا لتجنب المضاعفات المحتملة التي قد تهدد الحياة، مثل قصور القلب المزمن أو اضطرابات نظم القلب المميتة. الوعي بأعراضه المتنوعة، وطلب العناية الطبية الفورية عند ظهور أي منها، هو مفتاح الإدارة الناجحة لهذه الحالة