يُعد التعرق أثناء النوم عند الأطفال من الأمور الشائعة التي يلاحظها الآباء، وهو ليس دائمًا علامة على مشكلة صحية خطيرة. ومع ذلك، قد يكون في بعض الحالات إشارة إلى حالة طبية تستدعي الانتباه. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أسباب التعرق أثناء النوم عند الأطفال، متى يكون طبيعيًا، ومتى يستدعي القلق، وكيفية التعامل معه.
أولًا: أسباب التعرق أثناء النوم عند الأطفال
1. البيئة المحيطة والملابس الثقيلة
من أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث التعرق الليلي عند الأطفال هو البيئة المحيطة بهم أثناء النوم. يمكن أن تتسبب العوامل التالية في زيادة التعرق:
درجة حرارة الغرفة المرتفعة: النوم في غرفة دافئة جدًا قد يؤدي إلى زيادة تعرق الطفل.
الملابس الثقيلة: ارتداء ملابس كثيرة أو بطانيات ثقيلة قد يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجسم.
عدم تهوية الغرفة بشكل كافٍ: قلة تدفق الهواء يمكن أن تسبب احتباس الحرارة، مما يؤدي إلى التعرق.
2. فرط التعرق الأولي
بعض الأطفال يعانون من حالة تُعرف باسم فرط التعرق الأولي، وهي حالة يكون فيها الجهاز العصبي اللاإرادي نشطًا بشكل مفرط، مما يؤدي إلى زيادة التعرق في مناطق معينة مثل الرأس واليدين والقدمين، حتى أثناء النوم. هذه الحالة عادةً لا ترتبط بأي مشاكل صحية أخرى.
3. العدوى والحمى
عندما يُصاب الطفل بعدوى مثل نزلات البرد أو الأنفلونزا، قد ترتفع درجة حرارة جسمه مما يؤدي إلى التعرق أثناء النوم، خاصة عند انخفاض الحمى.
4. اضطرابات النوم
بعض الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النوم مثل توقف التنفس أثناء النوم أو الكوابيس المتكررة قد يتعرقون أثناء الليل نتيجة لزيادة نشاط الجهاز العصبي أثناء النوم العميق.
5. فرط نشاط الغدة الدرقية
قد يكون التعرق الليلي المتكرر علامة على فرط نشاط الغدة الدرقية، وهو اضطراب يؤدي إلى زيادة التمثيل الغذائي في الجسم، مما يسبب زيادة التعرق، حتى أثناء النوم.
6. نقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية
نقص فيتامين د أو الكالسيوم قد يكون له تأثير على تنظيم درجة حرارة الجسم، مما قد يؤدي إلى زيادة التعرق.
7. بعض الأمراض المزمنة
في بعض الحالات، قد يكون التعرق أثناء النوم عرضًا لمشاكل صحية أكثر تعقيدًا مثل:
أمراض القلب الخلقية
اضطرابات الجهاز العصبي
بعض أنواع السرطانات، لكنها نادرة جدًا عند الأطفال
ثانيًا: متى يجب القلق بشأن التعرق الليلي عند الأطفال؟
في معظم الحالات، يكون التعرق الليلي عند الأطفال طبيعيًا ولا يستدعي القلق. ومع ذلك، يجب استشارة الطبيب في الحالات التالية:
إذا كان التعرق مفرطًا جدًا لدرجة أن ملابس الطفل أو سريره تصبح مبللة باستمرار.
إذا كان التعرق مصحوبًا بفقدان الوزن غير المبرر، أو التعب المستمر، أو السعال المزمن.
إذا كان الطفل يعاني من صعوبة في التنفس أثناء النوم أو شخير شديد.
إذا كان هناك تاريخ عائلي لأمراض وراثية تتعلق بالتعرق أو اضطرابات الغدد الصماء.
ثالثًا: كيفية التعامل مع التعرق أثناء النوم عند الأطفال؟
1. ضبط درجة حرارة الغرفة
يجب أن تكون درجة حرارة الغرفة بين 20-22 درجة مئوية.
استخدام مروحة أو مكيف هواء لتوفير تهوية جيدة.
2. اختيار الملابس المناسبة
يجب أن يرتدي الطفل ملابس خفيفة مصنوعة من القطن، والتي تسمح بمرور الهواء وتمتص العرق.
تجنب الأقمشة الصناعية مثل البوليستر.
3. استخدام أغطية خفيفة
عدم استخدام بطانيات ثقيلة أو أغطية متعددة، خاصة في المواسم الدافئة.
4. التأكد من عدم وجود حمى أو عدوى
إذا كان الطفل يتعرق بسبب الحمى، يجب مراقبة درجة حرارته وعلاجه حسب الحاجة.
5. تقليل التوتر قبل النوم
بعض الأطفال يكون لديهم زيادة في نشاط الجهاز العصبي بسبب التوتر أو القلق، مما يزيد من التعرق. يمكن تجربة تقنيات الاسترخاء مثل القراءة الهادئة قبل النوم.
6. مراجعة الطبيب عند الحاجة
إذا استمر التعرق بشكل مفرط أو كان مصحوبًا بأعراض أخرى، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.
خاتمة
التعرق أثناء النوم عند الأطفال قد يكون ناتجًا عن أسباب بسيطة مثل ارتفاع حرارة الغرفة أو ارتداء ملابس ثقيلة، وقد يكون مرتبطًا بحالات طبية معينة مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو اضطرابات النوم. في معظم الحالات، لا يكون التعرق الليلي مدعاة للقلق، ولكن إذا كان مفرطًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فمن الأفضل استشارة الطبيب. من خلال ضبط بيئة النوم واتباع العادات الصحية، يمكن تقليل التعرق وتحسين راحة الطفل أثناء النوم.

